السيد محمد سعيد الحكيم
152
مرشد المغترب
ويخرجون بذلك عن مسئولياتهم الجسام بعون اللّه تعالى وتوفيقه ولطف عنايته ورعايته . نعم على الجميع أن يعرفوا عظم المسؤولية التي يتحملونها إزاء دينهم وتعاليمهم ، فاللازم عليهم المزيد من التحفظ والاهتمام بأخذ المفاهيم الدينية من مصادرها الأصيلة ، وعرضها بحدودها الحقيقية ، وبأمانة وإخلاص ، بعيدا عن التحريف والتحوير والتمييع ، وتبنيها بفخر واعتزاز ، وبمعنويات عالية ، بعيدة عن الانهزام والخجل والاعتذار . فقد قام كثير من الكتاب والمتحدثين بعرض كثير من مفاهيم الإسلام وطروحاته ومعالجاته لمشاكل الحياة والإنسان بتشذيب وتحوير ، بل مسخ وتشويه ، لتتناسب مع المفاهيم المعاصرة التي يتبناها مدعو الحضارة هذه الأيام ويحاولون تعميمها . بل قد يصل بهم الأمر إلى إنكار بعض الحقائق الدينية ومحاولة تجريد الإسلام منها ، بسبب تنافرها مع المفاهيم المعاصرة . وهم يسيرون في ذلك باتجاهين : ( الأول ) : تبرير الطروحات المعاصرة ، وبيان شرعيتها دينيا ، في محاولة للدعوة إليها وتمريرها في المجتمع الإسلامي . ( الثاني ) : بيان أن الإسلام دين الحضارة والتقدم ، وأنه يتماشى مع العصر ، بعيدا عن الرجعية والتخلف ، بهدف الدعاية للإسلام والتنويه به . والهدف الثاني وإن كان نبيلا ، إلا أنه لا يبرر